السيد محمد حسين الطهراني
233
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وللمحقّق الفيض الكاشانيّ كلام في ذيل هذا الحديث المبارك بشأن معنى العقل الذي جعله الإمام عليهالسلام حجّة ، قال : « في كلام الإمام عليهالسلام تنبيّه على ترقّي الاستعدادات وتلطّف القرائح في هذه الامّة ، حتى استغنوا بعقولهم عن مشاهدة المعجزات المحسوسة ، فإنّ الإيمان بالمعجزة دين اللئام ومنهج العوامّ ، وأهل البصيرة لا يقنعون إلّا بانشراح الصدر بنور اليقين : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ . « 1 » كمن أحاطته قساوة قلبه وأخذته في الظلمة النفسانيّة ؟ ! . فالإنسان الصادق الذي تكون دلالته وحكايته من الله وللّه صادقة يمكن تشخيصه بالعقل ، لأنّه بالعقل يمكن أن يُفهم علمه بكتاب الله ومراعاته له وتمسّكه بالسنّة وحفظه لها ، والكاذب على الله يمكن كذلك تشخيص جهله بكتاب الله وتركه له ومخالفته للسنّة وعدم مبالاته بها . قال في « الاحتجاج » : وقد ضمّن الرضا « 2 » صلوات الله عليه في كلامه هذا أنّ العالم لا يخلو في زمان التكليف من صادق من قبل الله يلتجي المكلّف إليه في ما اشتبه عليه من أمر الشريعة ، صاحب دلالة تدلّ على صدقه عليه تعالى ، يتوصّل المكلّف إلى معرفته بالعقل ، ولولاه لمّا عُرف الصادق من الكاذب ، فهو حجّة الله على الخلق أوّلًا » . « 3 » فالإمام عليهالسلام لم يكن ليريد في هذا الحديث الأفهام بأن حجّة الله اليوم هي العقل لا الإمام والنبيّ ، وأنّ حجّته في الأزمنة السابقة
--> ( 1 ) ( 2 ) الآية 22 ، من السورة 39 : الزمر . ( 3 ) أوردنا سابقاً أنّ صاحب كتاب « الاحتجاج » عدّ هذا الحديث للإمام الرضا عليه السلام . 3 « الوافي » ج 1 ، ص 112 و 113 ، طبعة أصفهان الحروفيّة .